الواحدي النيسابوري

408

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يريد قد أثم قلبه وفجر . قال المفسّرون : ذكر اللّه تعالى على كتمان الشّهادة نوعا من الوعيد لم يذكره في سائر الكبائر ؛ وهو « 1 » إثم القلب . ويقال إثم القلب سبب مسخه ؛ واللّه تعالى إذا مسخ قلبا جعله منافقا وطبع عليه - نعوذ باللّه من ذلك - . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . 284 - قوله عزّ وجلّ : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا ، وهو مالك أعيانه يملك تصريفه وتدبيره وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 2 » . قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير وعطاء : هذه الآية منسوخة ؛ وذلك أنّها لما نزلت جاء أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاذ بن جبل ؛ وناس إلى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقالوا : كلّفنا من العمل ما لا نطيق ؛ إنّ أحدنا ليحدّث نفسه بما لا يحبّ أن يثبت في قلبه ، وأنّ له الدّنيا . فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « فلعلّكم تقولون كما قالت بنو إسرائيل : سمعنا وعصينا « 3 » . قولوا : سمعنا وأطعنا » فقالوا : سمعنا وأطعنا ؛ واشتدّ ذلك عليهم ومكثوا حولا ؛ فأنزل اللّه تعالى الفرج والرّحمة بقوله : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) ، فنسخت هذه الآية ما قبلها ؛ فقال النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتى ما حدّثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلّموا به » « 4 » . وهذا قول ابن مسعود وأبي هريرة والقرظىّ وابن سيرين والكلبىّ / وقتادة . وقوله : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ

--> ( 1 ) ب : « وهم » وهو خطأ . ( 2 ) حاشية ج : « معناه : وإن تبدو ما في أنفسكم أيها الشهود من كتمان الشهادة ، أو تخفوا الكتمان » . ( 3 ) هذا النص اقتباس من سورة البقرة ، آية 93 . ( 4 ) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة ، بألفاظ مختلفة . انظر ( صحيح البخاري - كتاب الطلاق - باب الطلاق في الإغلاق والكره - 3 : 272 ) و ( صحيح مسلم - باب بيان تجاوز اللّه تعالى عن حديث النفس 1 : 331 - 332 ) و ( سنن ابن ماجة - باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به 1 : 658 حديث 2040 ) و ( أسباب النزول للواحدي 89 ) ورأى أبى جعفر النحاس في كتابه ( الناسخ والمنسوخ 85 - 86 ) .